1. مقالات
  2. الأم بعد الطلاق… أمانة ورسالة دينية واجتماعية لا يجوز التفريط بها

الأم بعد الطلاق… أمانة ورسالة دينية واجتماعية لا يجوز التفريط بها

bd3761ce 9764 4991 8d56 fdc30253417c

بقلم : د عيسى فلاح العازمي

الطلاق قدر من أقدار الله، وقد يمرّ بأي امرأة، سواء كانت مخطئة أو كان الزوج غير مناسب. لكن وجود أطفال يعني أن المرحلة التالية ليست عادية؛ فالله حمّل الوالدين مسؤولية عظيمة، فقال: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا». فالتربية عبادة ومسؤولية، وليست خياراً مزاجياً.

الأم في مجتمعاتنا ليست مجرّد راعية، بل مصدر قيم وأخلاق واستقرار. فإذا أحسنت التربية، نشأ جيل صالح، وإذا قصّرت اهتزّ البيت وانعكس الخلل على المجتمع كله.

لكن المشكلة تظهر حين تتعلق بعض النساء بفكرة “التحرر” بعد الطلاق، فتنشغل بنزوات أو حياة جديدة على حساب أطفالٍ لا يملكون إلا حضن أمهم. الأخطر من ذلك أن بعضهن في طريق هذا التحرر تخسر أهلها وأهل طليقها، فتفقد شبكات السند والدعم التي يحتاجها الأطفال. ثم تجد نفسها مع أبنائها في عزلة تامة؛ بلا أهل، بلا عزوة، بلا مجتمع، فيكبر الأطفال أو المراهقون بلا سند، يدخلون في الانطواء، وتبدأ مشكلات نفسية وسلوكية لا تنتهي.

وعندما تُعزل الأم عن المجتمع وتجرّ أبناءها معها، فهذا نوع من نحر المستقبل؛ لأن الطفل يحتاج إلى أهل، وأقارب، وبيئة، ودفء اجتماعي يبنيه ويقوّي شخصيته. قطع هذه الروابط قتلٌ صامت لحياتهم الاجتماعية، يخلق جيلاً هشّاً لا يعرف من يتكئ عليه.

التربية ليست مجرد طعام ولباس؛ هي موقف، ورؤية، وتضحية. وزواجك الثاني حقك، لكن أبناؤك أمانتك الأولى. والمجتمع اليوم مليء بالتحديات والضغوط، ولا يمكن للطفل أن يصمد فيها وهو معزول عن أهله أو مطرود من دوائر الدعم.

الأم الواعية هي التي تبني جسوراً لا جدراناً، وتفتح خيارات لا تُغلق الأبواب، وتمنح أبناءها قوة الارتباط بالأسرة والمجتمع، فتربّي جيلاً يرفع رأسها لا جيلاً ضائعاً يبحث عن سند.

صلاح الأبناء صدقة جارية، وبناء مجتمع، وقبل ذلك كلّه… طاعة لله وأداء أمانة.

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى