1. مقالات
  2. التطوير العقاري في الكويت.. مشاريع على الورق ومواطن ينتظر السكن

التطوير العقاري في الكويت.. مشاريع على الورق ومواطن ينتظر السكن

df8a0485 e911 428f bfe4 2f0a78644580

بقلم: فهد المجلية العازمي

يعيش المواطن الكويتي اليوم وسط أزمة إسكانية خانقة، رغم وعود التنمية العقارية ومشاريع المدن السكنية الجديدة التي تُعلن بين الحين والآخر، وعلى رأسها مدينة الصابرية التي وُصفت بأنها أضخم مشروع سكني في الشرق الأوسط، لكنها حتى اللحظة لم تتجاوز حدود التصريحات والتخطيط الورقي.

فبينما ترتفع أسعار الأراضي إلى أرقام خيالية تجاوزت المليون دينار في بعض المناطق، يزداد عدد الأسر المنتظرة للسكن عاماً بعد عام، حتى تخطّى عدد الطلبات حاجز تسعين ألف طلب. المواطن ينتظر، والمشاريع تتأخر، والحكومة ما زالت تدور في حلقة من الدراسات والتأجيلات.

مشاريع متعثرة ووعود مؤجلة

مشروع الصابرية السكني الذي أُعلن عنه بفخر كأكبر مدينة سكنية في الشرق الأوسط، كان يفترض أن يكون نموذجاً للنهضة العمرانية في الكويت. إلا أن الواقع مختلف، فالمشروع لا يزال يواجه عقبات في التمويل والبنية التحتية، وتأخرًا في بدء التنفيذ الفعلي، رغم تعهدات بالتعاون مع شركات دولية لتنفيذه.

الميزانية العامة والبيروقراطية الحكومية أصبحتا عقبتين أمام أي تقدم حقيقي، بينما يظل المواطن المتضرر الأول من هذا البطء والتراخي في الأداء.

المقارنة مع التجربة السعودية

وعند النظر إلى الشقيقة السعودية، نكتشف الفرق الواضح في الرؤية والتنفيذ.
برنامج “سكني” الذي أطلقته المملكة عام 2017 نجح في بناء أكثر من 480 ألف وحدة سكنية خلال أقل من ثماني سنوات، ورفع نسبة تملك المواطنين إلى ما يقارب 70%.
اعتمدت السعودية على شراكات حقيقية مع القطاع الخاص، وتبنت أنظمة تمويل ميسّرة، وأطلقت مدناً سكنية متكاملة مثل “مرسية” و”الجوهرة” و”الواجهة”، لتتحول أزمة السكن هناك إلى قصة نجاح وطنية.

أما في الكويت، فلا تزال الشراكة مع القطاع الخاص محدودة، والخطط تفتقر إلى الوضوح، والجداول الزمنية مفتوحة بلا التزام فعلي، مما جعل الحلم السكني للمواطن الكويتي مؤجلاً إلى أجلٍ غير مسمّى.

الحاجة إلى رؤية جديدة

الكويت تمتلك الإمكانيات المالية والفنية الكفيلة بإنهاء أزمة السكن خلال سنوات قليلة، لكنها تحتاج إلى إدارة مختلفة، ورؤية حقيقية تضع المواطن قبل كل شيء.
فلا يكفي أن تُعلن الحكومة عن المدن الجديدة وتعرض المجسمات والصور في المؤتمرات، بل المطلوب العمل الميداني والتسليم الفعلي للمنازل، ومتابعة دقيقة لكل مشروع حتى النهاية.

مشروع الصابرية يجب أن يكون نقطة تحول لا ورقة جديدة في سجل الإخفاقات. فالمواطن الكويتي يستحق أن يرى وعود التنمية تتحقق أمام عينيه، لا أن تبقى حبيسة الملفات والمكاتب المغلقة.

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى