الحياءُ تاج المرأة… والرجولةُ قوامة الرجل
بقلم: د. عيسى فلاح العازمي
جلست مع خالتي الكبيرة في السن، امرأة من زمنٍ مضى، تحمل ذاكرة مملوءة بالحشمة والهيبة والوقار.
قالت لي بكلماتٍ مؤلمة، لكنها صادقة:“يا ولدي، لا تدخل بناتك في درب بعض بنات هالزمن… البنت صارت تخطب، وتشرط، وتتحكم… وإذا فقير، قالت له: أقضب الباب! إحنا كنا إذا دخل علينا رجل، سكتنا، ما نرفع نظرنا، ولا نذكر اسمه، كان له مهابة… كان الرجل هو اللي يتكلم، وهو اللي يقرر، وكان له احترام… أما اليوم، البنت صارت هي اللي تطلب وتشوف، وتحط المهر،وتسولف بالمقابلات عن الرجل اذا مستواها او لا وقدام الحريم ماتستحي تسال عنه وترفضه وتقول شنو عنده ووريني صورته مزيون او لا وجسمه، قبل حنا اذا انخطبت لي اخر التسعينات تنحرج وتسكت وتساسر امها اذا راحو الحريم بكل خجل بس الحين الدنيا انقلبت!”
ثم قالت بنبرة حزينة، وكأنها ترى المستقبل أمامها: “أنا أخاف يجي يوم… تصير المرأة هي اللي تجي بيت الرجل، وتدخل عليه، وهو اللي يقدم العصير، ويقعد دقيقتين، وتقول له أمه: بس دش داخل!”
استمعت لخالتي، وتأملت كلماتها، ثم فكرت… نعم، الزمان تغيّر، ولكن بعض القيم لا يجوز أن تتغيّر، لأنها ليست مرتبطة بالعادات فقط، بل بالدين والفطرة.
الله سبحانه وتعالى قال:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}
وهذه القوامة ليست تسلطاً، بل مسؤولية، وعطاء، ورعاية، وقيادة.
والرجولة ليست بالمال والمظاهر، بل بالمروءة والهيبة والدين، والقدرة على أن يكون الرجل سنداً وأمناً لأهله.
أما المرأة، فإن زينة زينتها هي الحياء، فإذا نُزع منها الحياء، نُزع منها أجمل ما فيها.
حياء المرأة ليس ضعفاً، بل قوة تحفظها، وتُعلي من شأنها.
وكلما زاد حياؤها، زادت قيمتها، وكلما تخلّت عنه، ضاعت في تيارات التمرد والمظاهر الفارغة.
وإذا أردنا إصلاح ما نراه اليوم من فوضى في العلاقات، واختلال في الأدوار، فعلينا أن نُعيد الأمور لأصلها:
الرجل يقود برجولته، والمرأة تضيء بحيائها.
لا نريد رجلاً هشّاً، ولا امرأة متسلطة، بل نريد أسرة يُبنى بيتها على قوامة عادلة، وحياء مصان، وتوازن أصيل والرجوع الى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
ختمت خالتي كلامها وقالت: “الدنيا انقلبت، بس الخير باقٍ في الناس… بس لا تنسون: المرأة بحيائها، والرجل برجولته.




اترك تعليقاً