السحر.. ناقوس خطر يهدد المجتمع
بقلم: د. عيسى فلاح العازمي
لم يعد السحر مجرد قصص تُروى أو خيالات تُنسب إلى الماضي، بل أصبح اليوم واقعًا مؤلمًا يطرق أبواب المحاكم، وتُكشف تفاصيله في التحقيقات، وتتناقله المجالس. نعم، إنه أمر موجود وخطير، يُمارَس في الخفاء، ويتخذ وسيلة للسيطرة والانتقام والابتزاز.
لقد سمعنا عن قضايا كثيرة بطلها نساء لجأن إلى السحرة بحجة التحكم في أزواجهن أو الانتقام منهم، فتدفع إحداهن نصف المبلغ مقدّمًا وتؤجل الباقي، لتتفاجأ بأنها صُوِّرت في أوضاع مخلة ومشاهد محرجة دون علمها، لتُصبح فريسة ابتزاز مهين. وهنا يجتمع السحر مع الرذيلة والاحتيال والجرائم الأخلاقية.
وليس غريبًا أن ترى رجالاً كانوا يُعرفون بالعقل والحكمة والاستقامة، فإذا بهم يتبدل حالهم بين ليلة وضحاها، لا يعرفون الليل من النهار، ولا القرار من الحيرة، وقد تبدّلت حياتهم تمامًا. والسبب في كثير من الأحيان أعمال سحرية خبيثة تسعى بعض النفوس المريضة إلى استخدامها لفرض إرادتها.
وهنا نقول: أيتها النسوة، هل تدرين أنكن اليوم مستورات، ولكن سيأتي يوم تُفضحين فيه؟ إما عن طريق رقية شرعية تكشف حالك، أو عن طريق الساحر نفسه الذي قد يستعملك وسيلة ابتزاز، أو في كمين يوقع بكِ. فماذا ستكون نظرة المجتمع إليكِ حينها؟ والأعظم من ذلك: ما هي نظرة الله سبحانه وتعالى إليكِ، وأنتِ قد نزلتِ عن دينك، وخرجتِ من ملة الإسلام، ولجأتِ إلى الكفر والضلال؟!
إن السحر مذكور في كتاب الله، وهو من الموبقات السبع التي حذّر منها النبي ﷺ، وهو باب من أبواب الكفر والفساد، لأنه يهدم البيوت، ويمزق العلاقات، ويشوّه الفطرة الإنسانية.
لذلك فإننا نرفع الصوت عاليًا: اتقين الله يا نساء، واتقوا الله يا رجال. الحياة الزوجية لا تُبنى بالسحر ولا بالسيطرة ولا بالظلم، بل بالمودة والرحمة والصدق.
كما أن الدور المطلوب من السلطات لا يقل أهمية، فهذه جريمة كبرى يجب أن تكون لها عقوبات رادعة وسجن وتشديد أمني، وأن يُكشف للرأي العام خطرها حتى يكون رادعًا لغيرها.
إن السكوت عن هذه الظاهرة خطر يهدد المجتمع كله، فهي ليست مجرد خرافة، بل جريمة تمسّ الدين والأخلاق والأمن الأسري. فلنقف جميعًا – علماء، وأهل، وسلطات – لقطع دابر السحر وأهله، حمايةً لأسرنا ومجتمعنا




اترك تعليقاً