1. مقالات
  2. «حين تُهدم الركائز… تنهار الأوطان: مخطط إسقاط الأسرة والتعليم والقدوة»

«حين تُهدم الركائز… تنهار الأوطان: مخطط إسقاط الأسرة والتعليم والقدوة»

7f621492 88e9 41ca be99 68973fad997d

بقلم المهندس: يوسف الصواغ 

في كل مرحلة تاريخية تمر بها الأمم، تظهر تحديات قد تبدو صغيرة في بدايتها، لكنها تُشكّل مع الوقت موجات عاتية تضرب أساس المجتمع ذاته. فالدولة ليست مجرد حدود سياسية أو مؤسسات حكومية، بل هي نسيج متكامل يبدأ من الأسرة، ويمتد عبر التعليم، ويكتمل بوجود القدوة الصالحة. وحين تُستهدف هذه الركائز الثلاث، تبدأ مرحلة هدم الدولة من الداخل، دون حاجة لصوت رصاصة أو جلبة حرب.

أولًا: هدم الأسرة… الشرارة الأولى

الأسرة هي نواة المجتمع، وهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الأخلاق، الاحترام، الانتماء، والالتزام. وعندما تُستهدف الأسرة، يبدأ التفكك الاجتماعي يظهر على شكل:

ضعف الروابط بين الأبناء والآباء

انتشار العنف الأسري أو الإهمال

غياب الحوار والاحترام داخل البيوت

تفكك منظومة القيم التي تُنقل للأجيال الجديدة

الأسرة اليوم تواجه هجمات ثقافية، إعلامية، وتقنية تحاول إعادة تعريف مفهوم الأبوة والأمومة، وتفريغ دور العائلة من محتواها. إنها عملية هدم صامتة، لكنها أخطر من أي هدم مادي، لأنها تضرب الجذور وليس الفروع.

ثانيًا: هدم التعليم… حين ينطفئ نور العقل

لا تقوم دولة قوية بدون تعليم قوي. التعليم هو السلاح الحقيقي الذي يمنح الأطفال القدرة على التفكير، والتحليل، وصناعة المستقبل. وعندما يُهدم التعليم، تُهدم معه الدولة نفسها.

تبدأ عملية هدم التعليم من خلال:

تقليل قيمة العلم والمعرفة

تحويل المدرسة إلى مجرد روتين بلا أثر

إهمال المعلم وتقليل شأنه

تغييب التفكير النقدي والإبداع

الاكتفاء بالحفظ دون الفهم

انتشار مناهج لا تواكب العصر ولا تبني عقلًا قويًا

وعندما يخرج جيل غير مؤهل للتفكير أو الإنتاج، يصبح المجتمع أرضًا خصبة للفوضى والجهل، وتصبح الدولة هشة أمام أبسط الأزمات.

ثالثًا: هدم القدوة… سقوط المثل الأعلى

القدوة هي المرشد الذي ينير طريق الأجيال. قدوة في البيت، المدرسة، الإعلام، والمسؤولية العامة. وحين يُهدم مفهوم القدوة، يفقد الشباب البوصلة التي توجههم.

تُهدم القدوة حين:

يُبرز الإعلام نماذج فاسدة على أنها ناجحة

تُهمّش الشخصيات الوطنية والعلمية والمبدعة

تُشوَّه صورة المربي، المعلم، أو الأب

تنتشر نماذج الشهرة السريعة على حساب القيم

وحين يضيع مفهوم القدوة، يتشتت الجيل بين طرق لا يعرف نهايتها، فتختفي الأخلاق، وتضعف المسؤولية، ويكثر التقليد الأعمى.

ماذا بعد هدم الركائز الثلاث؟

عندما تُهدم الأسرة، يضيع الانتماء
وحين يُهدم التعليم، يضيع العقل
وحين تُهدم القدوة، يضيع الاتجاه

ومجتمع يضيع فيه الانتماء والعقل والاتجاه… هو مجتمع يسقط دون مقاومة.

إن أخطر ما تتعرض له الأمم ليس حربًا خارجية، بل حرب داخلية صامتة تستهدف قيمها وهويتها. والوعي بهذه الاستهدافات هو الخطوة الأولى لحماية الدولة من الانهيار.

الخاتمة

إن حماية الأوطان لا تبدأ من السياسة، ولا من الاقتصاد، بل من حماية الإنسان. حماية الأسرة، والتمسك بتعليم قوي، وصناعة قدوات صالحة… هي الأسلحة الحقيقية لاستمرار قوة الدولة واستقرار المجتمع.

فالدول تُبنى بالعقول، وتنهض بالأخلاق، وتحيا بالقيم.
وإذا أردنا مستقبلًا آمنًا لأبنائنا، فعلينا أن نعيد ترميم هذه الركائز الثلاث، وأن نحرسها كما نحرس حدودنا. فالوطن يبدأ من البيت، وينمو في المدرسة، ويكتمل بصورة القدوة التي تُشكل وجدان الأجيال.

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى