1. أخبار عاجلة
  2. ظاهرة الاحتفال بالفائز… قبل الفوز!

ظاهرة الاحتفال بالفائز… قبل الفوز!

سامي عبداللطيف النصف 1

بقلم: سامي عبداللطيف النصف

في بداية القرن الماضي كانت نسبة الأمية في دولنا العربية تفوق 95 %، لذا كان لمن يفك الخط ويقرأ ويكتب له هالة ومكانة وصيت، أما من يكمل دراسته الابتدائية ويلحقها بالمتوسطة ثم الثانوية، فالأمر له دلالة على العبقرية ويستحق فيه حينه التكبير والتهليل والرفع فوق الأعناق والفخر بإنجازه الفريد من قبل أهله ووطنه وعمل اللقاءات معه ليكشف لهم الأسرار الخفية للإنجاز العظيم.

***

تغير الأمر لاحقاً وأصبح خريجو الثانوية العامة، بالملايين والمتفوقون بمئات الآلاف في أوطاننا العربية، ولم يعد من العقل والمنطق مواصلة التهليل والاحتفالات المبالغ بها بخريجي الثانوية العامة ومتفوقيها، كما يحدث هذه الأيام في الكويت وبعض أوطاننا العربية، مع عدم القيام بالمثل بالدول والمجتمعات المتقدمة وهو أشبه بالاحتفال بفوز متسابق، وهو لايزال بمنتصف السباق في مجتمعات لا تحتفل بالقدر نفسه بمن يحصل على الدكتوراه من أرقى الجامعات بالعالم، وفي أكثر التخصصات صعوبة وندرة، وندر أن نجد منجزاً كبيراً بالحياة يقول إن غرس نجاحه وإبداعه في إنجازه تم عبر تفوقه بالثانوية العامة القائم في بلداننا المتخلفة على الحفظ من دون الفهم بالضرورة، ثم كتابة ما تم حفظه بالكلمة والحرف والنقطة، ولو أبدع وابتكر بالإجابة لتم إسقاطه، وبالطبع لا يوجد عمل أو تميُّز بالحياة يقوم على أن تعطي من يمارسه مادة يحفظها ثم يسمِّعها لاحقاً!

***

آخر محطة:
1) قبل عامين حصل طالب على ما سمي بالمرتبة الأولى على مستوى الجمهورية في بلد عربي عبر الدرجات الكاملة في كل المواد، لذا حاز منحة دراسية مجانية من جامعة أجنبية مقرها ذلك البلد العربي، بعد سنتين من الفشل المتواصل لذلك الطالب قررت الجامعة فصله واسترداد مبالغ المنحة التي صُرفت عليه، وهنا حدثت مشكلة عدم قدرة الطالب على دفع المبالغ، وتساقطت معها أكذوبة التفوق الزائف لبعض طلبة الثانوية العامة في الحياة لاحقاً، وهو أمر يعاني منه دكاترة جامعة الكويت مع بعض الطلبة الفائقين.

2) دولة خليجية قامت بتجربة مستحقة، حيث دعت بعض متفوقي الثانوية العامة بعد 3 أشهر من ظهور نتائج تفوقهم، وطلبت منهم الإجابة عن أسئلة من المناهج نفسها التي درسوها وحازوا درجات كاملة فيها، بعد تصحيح الأوراق اكتشف أن أغلبهم حاز 50 -60% من الدرجات – أي أن القضية لم تكن إلا حشو العقول بكلمات تحفظ ويتم تصحيح الامتحانات على إجابات نموذجية تقيِّم الطالب على قدرته على الحفظ لا الفهم، بعدها قامت تلك الدولة الخليجية بتغيير تام لمناهجها الدراسية وامتحاناتها، مستفيدة من التجربتين السنغافورية والفنلندية، وحازت بعد ذلك مراتب متقدمة بمستوى التعليم بالعالم، والأهم أصبح خريجو مدارسها الحكومية والخاصة متوافقين مع الثورة المعلوماتية ومتطابقين مع حاجيات السوق…

3) المرجو أن نعمل المثل بالكويت ونقوم بالتغيير الكامل للمناهج والامتحانات، مستعينين بخبرات الآخرين، ونوقف توازياً حكاية الاحتفال بالمتسابق وهو بمنتصف الطريق، بعد أن أصبح طلابنا جميعاً عباقرة، من حيث حصول أغلبهم بسبب الحفظ والدروس الخصوصية والامتحانات النموذجية وحصدهم بعد ذلك العلامات الكاملة في امتحانات ونتائج لا تؤهلهم لشيء مفيد بالحياة العملية اللاحقة…

نقلا عن صحيفة: النهار

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى