عقيل مفتن… بين الاتهام والخصومة السياسية
بقلم: علي حيدر
في خضم الضجيج السياسي والإعلامي الذي يعيشه العراق اليوم، يبرز اسم الدكتور عقيل مفتن كأحد أكثر الشخصيات تعرضًا لحملة ممنهجة من التشويه والتضليل، رغم وضوح القانون: المتّهم بريء حتى تثبت إدانته. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم تُقدَّم أي وثيقة قضائية عراقية أو دولية تثبت عليه إدانة واحدة، ومع ذلك، ما زالت بعض الأصوات تصرّ على محاكمته إعلاميًا قبل محاكمته قضائيًا.
العقوبات الأمريكية… قرار سياسي بامتياز
قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عقيل مفتن جاء متزامنًا مع تصاعد الصراع السياسي داخل العراق وارتفاع المنافسة بين التيارات المختلفة، خصوصًا بعد تداول اسمه كشخصية قادرة على لعب دور سياسي مؤثر مستقبلاً، وحتى كمرشح محتمل لمنصب رئاسة الوزراء — وهو ما يعرفه كل من يفهم بنية المشهد العراقي وتشابكاته.
الولايات المتحدة تستخدم في كثير من الحالات ورقة العقوبات ليس فقط كأداة قانونية، بل كوسيلة ضغط سياسي. ولو كانت هناك أدلة واضحة، لكانت قدمتها علنًا كما تفعل في ملفات مماثلة. ما صدر كان مجرد اتهامات عامة بلا مستندات منشورة، مما يجعل الكثيرين يرون أن الخطوة تدخل في إطار الضغط السياسي أكثر من كونها عدالة قضائية.
الصراع السياسي العراقي… وسهولة استهداف الناجحين
الواقع السياسي العراقي معقد، والخصومات بين الكتل والأجنحة ليست جديدة. عقيل مفتن، بصفته شخصية تجمع بين الجانب الرياضي والاقتصادي، أصبح هدفًا سهلاً لخصوم الداخل. السيناريوهات السياسية وراء الهجمة عليه تشمل:
1. صراع النفوذ داخل المؤسسات الرياضية: نجاحه في قيادة اللجنة الأولمبية أثار حفيظة أطراف كانت تطمح للسيطرة على مقاعد حساسة.
2. ضرب الشخصيات الصاعدة سياسيًا: صعوده السياسي المحتمل شكّل تهديدًا لنفوذ أطراف تقليدية، فكان استهدافه محاولة لإضعاف مشروعه قبل أن يولد.
3. الصراع بين المحورين الرئيسيين داخل العراق: استهداف شخصيات معينة بالعقوبات الأميركية غالبًا يتوافق مع مصالح أطراف عراقية ترغب في إضعاف هذه الشخصيات.
رياضيًا… النجاح يزعج البعض
من يتابع الملف الرياضي يعرف أن عقيل مفتن جاء بمشروع إصلاحي داخل اللجنة الأولمبية. كل شخصية تحقق نجاحًا سريعًا داخل منظومة مليئة بالتداخلات تصبح هدفًا طبيعيًا لحملات التشويه، خصوصًا في ظل صراع على العقود والانتخابات والمكاسب.
الرأي العام… وصناعة الصورة المشوّهة
الإعلام العراقي وبعض المنصات الأجنبية ساهم بشكل كبير في نشر روايات غير مثبتة، ما شكّل صورة مشوّهة للرأي العام. النتيجة: شخصية عامة تتعرض لهجوم مستمر دون أي ورقة رسمية تُدين، ودون محكمة حكمت، ودون تحقيق معلن.
الحقيقة الغائبة
كل ما نُشر حتى الآن، سواء عن دعم فصائل أو غسيل أموال أو تهريب، هو إعلامي أكثر مما هو قضائي، وسياسي أكثر مما هو قانوني. لو كانت هناك أدلة قاطعة، لكانت ظهرت أمام الرأي العام. ما يحدث هو العكس تمامًا: اتهامات بلا إثبات، وشبهات بلا حكم، وضجيج بلا مستند.
كلمة أخيرة
الساحة العراقية لا ترحم، والهجوم على الشخصيات الناجحة أصبح سلوكًا متكررًا. اليوم، نجد عقيل مفتن في قلب عاصفة سياسية وإعلامية صنعتها الصراعات الداخلية وضغطاتها الخارجية.
لكن الحقيقة تبقى ثابتة: عقيل مفتن – حتى الآن – لم تثبت بحقه أي إدانة. القانون لا يُدان فيه أحد إلا بعد محاكمة عادلة وأدلة قاطعة.
إنه تعرض لظلم إعلامي وسياسي واضح، والصورة التي رُسمت له ليست بالضرورة الصورة الحقيقية، بل صورة صُنعت داخل مختبرات الصراع العراقي — الرياضي والسياسي — بالتزامن مع ضغط الخزانة الأميركية.
وبصفتي متابعًا محايدًا للشأن العراقي، أؤكد أن الحقيقة يجب أن تُقال مهما كان حجم الضجيج، وأن الإنصاف واجب، وأن عقيل مفتن يستحق أن يُسمع صوته قبل أن يُحكم عليه.




اترك تعليقاً