1. مقالات
  2. صلاح الساير الطفل الصغير ذو القلب الكبير!

صلاح الساير الطفل الصغير ذو القلب الكبير!

سامي عبداللطيف النصف

سامي عبد اللطيف النصف

كان المرحوم صلاح الساير شخصية كويتية وخليجية وعربية فريدة وكنت أشبهه في بداياته بالشاعر ورسام الكاريكاتير المصري صلاح جاهين وإن فاقه أبوخالد بالمزيد من المواهب والإبداعات، فقد كان الساير شاعراً وأديباً ومؤرخاً وكاتب مقال يومي وأصدر العديد من الكتب، وكان سينمائياً حيث أبدع بفيلمه الوثائقي بكاء النوارس الذي نبه ضمنه مبكراً على أهمية الحفاظ على البيئة، كما كان كشافاً زار وصوَّر وأرَّخ لكثير من الكنوز الأثرية بالكويت والخليج التي كان كثيرون لا يعلمون بها قبل اكتشافه لها، ومن إبداعاته الباقية التي تزداد أهميتها مع مرور السنين والتي شاركه بها صديق عمره الأديب والكاتب والشاعر صالح الشايجي موسوعة الإكليل التي حفظت لنا جزءاً مهماً من تاريخ الشخصيات المنجزة بالكويت.

***

ومن يجلس مع صلاح ينبهر بثقافته وأفكاره المبدعة المتجددة المتمردة على الموروثات البالية والخرافات، فقد ولد وبقي حتى النهاية طفلاً صغيراً بقلب وعقل كبيرين وكان يتساءل محقاً لماذا التمسك ببعض الموروثات المتخلفة الكويتية وترك الموروث الأهم الذي تركه الآباء للأبناء وهو العمل الجاد والمتقن الذي جعل السفن التي تصنع بالكويت متميزة في صناعاتها ومثل ذلك إبداع وأمانة الكويتي في كل عمل يقوم به من تجارة وزراعة وسفر وترحال بالبر والبحر، وكان صلاح وطنياً من الدرجة المتميزة رافضاً مبدأ الولاءات العابرة للحدود على حساب الأوطان وفي ذلك يقول: سن الفكر يا صاحبي سنه، إحنا جسد واحد بدو وحضر وشيعة وسنة بقي أبوخالد متمرداً حتى لحظاته الأخيرة، فرحم الله فقيدنا وفقيد الكويت صلاح أحمد الساير وغفر له، راجين أن يُسمى معلم من معالم الكويت باسمه..

***

آخر محطة:
تركت الكويت كما ذكرت في مقال أمس في رحلة مقررة إلى الهند دون معرفة ببدء الغزو، وبقيت زوجتي وأطفالي في البيت حيث كان أقاربي وأقارب زوجتي قد سافروا في إجازاتهم الصيفية، مع اللحظة الأولى للغزو حضر الجار الشهم صلاح الساير ليطمئن زوجتي طالباً منها عدم الخوف وأنه سيحضر كل ما تريده دون الحاجة لترك البيت والأطفال وانتقل بعد ذلك مع زوجته وأطفاله وصديق زائر له وزوجته وهو الشاعر السعودي الكبير مسفر الدوسري، توفي رحمه الله بداية هذا العام لمنزلي حتى هدأت الأمور لاحقاً، ولحقت زوجتي بي بعد أن حضرت للخفجي وتعذر دخولي الكويت وبقي أبوخالد في الكويت حتى التحرير.

نقلا عن صحيفة النهار

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى