1. مقالات
  2. إسرائيل وتغيير تكتيك ضربات الحوثيين… ماذا بعد قصف المجمع الرئاسي في صنعاء؟

إسرائيل وتغيير تكتيك ضربات الحوثيين… ماذا بعد قصف المجمع الرئاسي في صنعاء؟

WhatsApp Image 2025 08 05 at 8.08.17 PM 1 1 2 1

بقلم: فهيم حامد الحامد محلل استراتيجي

تُعدّ الضربات الإسرائيلية الجوية التي استهدفت منشآت للحوثيين في العاصمة صنعاء الأضخم منذ بداية التصعيد العسكري بينهما، ليس فقط من حيث عدد الطائرات المشاركة – والتي قُدِّرت بـ12 طائرة هجومية – بل أيضًا من حيث طبيعة الأهداف ونوعيتها؛ حيث استهدفت إسرائيل منشأة للطاقة يستخدمها الحوثيون جنوب صنعاء، ومجمع الرئاسة، في سلسلة انفجارات هزّت العاصمة اليمنية الأحد. كما استهدفت منشأة للطاقة يُعتقد أنها تُستخدم لأغراض عسكرية أو لوجستية من قبل الحوثيين جنوب صنعاء، إضافة إلى مجمع الرئاسة، ما أدّى إلى انفجارات عنيفة هزّت العاصمة وأثارت مخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

“ضربات ذات أبعاد استراتيجية”

الضربات الإسرائيلية النوعية ضد الأهداف الحوثية تحمل أبعادًا استراتيجية عسكرية تتجاوز مجرد ردّ عسكري تكتيكي؛ فهي بمثابة رسالة مزدوجة تتضمن رسالة ردع موجهة لإيران عبر استهداف أحد أذرعها الإقليمية، ورسالة تحذير ضمنية لبقية وكلاء طهران في المنطقة بأن قواعد الاشتباك قد تغيرت، وأن الحوثي سيواجه عواقب وخيمة في حال استمر باستهداف إسرائيل.

“تقلّص هجمات الحوثي”

تأتي الضربات الإسرائيلية الجوية بعد يومين من إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيّرة وصاروخ باليستي مزوّد برأس عنقودي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه إسرائيل. وكشف تحقيق إسرائيلي أن الصاروخ الحوثي حمل رأسًا حربيًا متعدد المراحل وقابلًا للانشطار.

“تنسيق غربي إسرائيلي”

تشير الضربة الإسرائيلية إلى تنسيق غير معلن – استخباراتيًا أو لوجستيًا – بين إسرائيل وقوى غربية في سياق إعادة رسم معادلات الردع والضغط في ملفات مثل غزة ولبنان والملف النووي الإيراني. ومنذ بدء الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، إثر هجوم غير مسبوق شنّته حركة حماس على جنوب إسرائيل، يطلق الحوثيون باستمرار صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، يتمّ اعتراض معظمها.

“فتح جبهات متعددة”

جاءت أحدث الضربات الإسرائيلية في إطار استراتيجية الجيش الإسرائيلي القائمة على العمل في جبهات متعددة بشكل متزامن، تشمل غزة واليمن، في محاولة لإبقاء الضغط على الميليشيات؛ رغم أن هذه العقيدة العسكرية تجعل إسرائيل منخرطة في صراعات قد تمتد لسنوات طويلة مع الحوثيين الذين بدأوا باستهداف إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ما جعل إسرائيل تتعامل مع تهديدهم منذ نحو 22 شهرًا متواصلة.

“استخدام صواريخ كروز”

خلال هذه الفترة، استخدم الحوثيون صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، إضافة إلى عمليات قرصنة سفن وهجمات على الملاحة الدولية باستخدام الزوارق السريعة، وهو ما يشكّل خطرًا على التجارة العالمية.

“تراجع هجمات الحوثي”

واصل الحوثيون إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل، حيث نفذوا هجمات في الأول والخامس والسابع عشر من الشهر الجاري، ما يدل على استمرار قدرتهم على تهديد العمق الإسرائيلي، رغم أن وتيرة الهجمات تراجعت مقارنة بفترات سابقة كانوا يشنون فيها هجمات شبه يومية. وتساءل المراقبون عن قلة الهجمات الحوثية على الأهداف الإسرائيلية، وما إذا كان الحوثيون قد استُنزفوا فعلًا أو أن مخزونهم من الصواريخ تراجع، خصوصًا أن الهجوم الصاروخي الأخير قبل يومين كان أيضًا محدودًا.

“هجمات إسرائيلية نوعية”

من الواضح أن الهجمات التي شنها الاحتلال الإسرائيلي توسّعت لتشمل محطات كهربائية ومحطة نفط ومنصات صواريخ، ما سيؤثر على اقتصاد الحرب الذي يديره الحوثيون، ويزيد من معاناة السكان المحليين في مناطق سيطرتهم. كما أن العمليات الجوية منحت الجيش الإسرائيلي خبرة في استهداف أهداف بعيدة بدقة، وعززت من قدرته على استخدام سلاحي الجو والبحرية في عمليات متزامنة على جبهات مختلفة. وقد أبرمت واشنطن بوساطة عُمانية اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع الحوثيين وضع حدًا للهجمات الأمريكية التي استمرت أسابيع، ردًّا على ضربات شنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر.

“قائمة استهداف إسرائيلية”

يبذل جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية “أمان” وجهاز “الموساد” جهودًا مكثفة لوضع قائمة استهداف واسعة لمراكز الحوثيين واغتيال قيادات من الجماعة. كما أن الجيش الإسرائيلي يحضّر لعملية عسكرية نوعية من أجل ضرب قدرات الحوثيين، بحسب ما ذكرته صحف إسرائيلية.

يُذكر أن الحوثيين شنّوا منذ نوفمبر 2023 عشرات الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر بزعم دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، قائلين إنها تتعاون مع إسرائيل. كما أطلقوا عشرات الصواريخ نحو إسرائيل دون تحقيق نتائج تُذكر، في حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل على السواء عدة هجمات وغارات على مواقع حوثية في اليمن.

“تحوّل في الضربات الإسرائيلية”

يؤكد المراقبون أن الكمّ والكيف في هذه العملية (12 طائرة واستهداف بنى تحتية حساسة) يعكسان تحوّلًا في أسلوب التعامل الإسرائيلي مع التهديدات المتفرعة عن إيران، ويُعدّان سابقة في استهداف مباشر للحوثيين بهذا الحجم. وتأتي هذه الضربات الإسرائيلية في مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد التوتر في غزة واحتمال تسارع الضربات الصاروخية ضد الأهداف الإسرائيلية، والتهديد المحدد بإغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر ووقف الملاحة الدولية. أما الرسائل الميدانية، فقد تُفسَّر الضربات كمحاولة لـ”جس النبض” دون الانجرار إلى حرب شاملة، واختبار جاهزية الحوثيين وردّ فعلهم في ظل انشغالهم بجبهات أخرى.

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى