حين تُسعد قلبًا… يسوق الله إليك لطفه
في هذه الحياة، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى عمل عظيم حتى يصنع أثرًا جميلًا في حياة الآخرين. أحيانًا تكون كلمة طيبة في وقتها، أو مساعدة بسيطة، أو وقفة صادقة مع إنسان يمر بظرف صعب، سببًا في تغيير يومه وربما تغيير شيء من حياته.
وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«مَن نفَّس عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كُربةً من كُرَب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم.
وهذا المعنى لا يقف عند تفريج الكرب بالمال أو المساعدة المادية، بل يمتد إلى الكلمة والمواساة والاستماع والوقوف مع الإنسان حين تضيق به الحياة.
وقد عبّر الشاعر بشار بن بُرد عن حاجة الإنسان إلى صاحب المروءة فقال:
«ولا بُدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ
يواسيكَ أو يُسليكَ أو يتوجَّعُ».
فالإنسان مهما بدا قويًا، تمر به لحظات تضيق فيها نفسه، ويحتاج فيها إلى من يسمعه دون أن يحكم عليه، ويواسيه دون أن يقلل من وجعه. وليس بالضرورة أن يملك هذا الإنسان الحل؛ فقد تكون أعظم مساعدة يقدمها لك أن يستمع إليك بصدق، أو يخفف عنك بكلمة، أو يجعلك تشعر أنك لست وحدك.
وهنا تظهر قيمة المروءة؛ فليست المروءة في كثرة الكلام، ولا في إظهار القوة أمام الناس، وإنما في أن تكون حاضرًا حين يحتاجك الآخرون.
كم من إنسان كان يمر بضيق ولم يكن يحتاج مالًا بقدر حاجته إلى شخص يسمعه. وكم من إنسان كان على وشك الاستسلام، فأعاده إلى الأمل موقف بسيط من إنسان وقف بجانبه في الوقت المناسب.
ولذلك لا تستهينوا بالمعروف الصغير.
ابتسامة، كلمة تشجيع، سؤال عن شخص غاب، مساعدة محتاج، ستر إنسان، أو حتى العفو عن زلة؛ كلها أعمال قد تبدو بسيطة، لكنها عند الله ليست كذلك.
وفي زمن أصبحت فيه القسوة سهلة، والسخرية أسرع من الرحمة، والحكم على الآخرين لا يحتاج إلا إلى تعليق في مواقع التواصل، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أن نتذكر أن وراء كل إنسان قصة لا نعرف تفاصيلها.
ليس مطلوبًا منك أن تصلح العالم كله، لكن حاول ألا تزيد أوجاع من حولك.
كن خفيفًا على الناس، واسعَ في حاجاتهم ما استطعت، واجبر الخاطر إذا قدرت، ولا تنتظر دائمًا مقابلًا من البشر.
فمن يدري؟ ربما تكون اليد التي مددتَها اليوم لإنسان محتاج، هي نفسها التي يسوق الله بها إليك فرجًا غدًا حين تحتاج إلى الفرج.
افعل الخير، واجبر الخاطر، واستمع لمن ضاقت به الدنيا؛ فبعض الناس لا يحتاجون منك حلًا، وإنما يحتاجون قلبًا يتسع لشكواهم.
والله لا ينسى معروفًا صنعته، ولا دمعة مسحتها، ولا قلبًا جعلته يشعر أنه ليس وحيدًا.
د. عيسى فلاح العازمي
Dr_Essafala7 @




اترك تعليقاً