1. أخبار عاجلة
  2. «التربية» تعتمد نظام المسارات في المرحلة الثانوية بدءًا من 2026/2027

«التربية» تعتمد نظام المسارات في المرحلة الثانوية بدءًا من 2026/2027

file 0000000020cc81f4851fe79a1bf85f60

في خطوة تستهدف تطوير منظومة التعليم الثانوي في دولة الكويت، وتعزيز مرونتها بما يتناسب مع قدرات الطلبة وميولهم وتطلعاتهم المستقبلية، اعتمد وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي نظام المقررات «المسارات» الجديد، تمهيدًا لبدء تطبيقه بصورة تجريبية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.

وأصدر وزير التربية قرارًا وزاريًا يقضي بتطبيق نظام المقررات «المسارات» على الطلبة الملتحقين بالصف العاشر في المدارس التي سيتم تحديدها لهذا الغرض، في إطار توجه الوزارة نحو توفير تجربة تعليمية أكثر تنوعًا وارتباطًا بالتعليم الجامعي ومتطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل.

ونص القرار على أن يتولى وكيل وزارة التربية الإشراف على جميع الاستعدادات والإجراءات التنفيذية اللازمة لبدء تطبيق النظام، بالتنسيق بين قطاعات الوزارة والمناطق التعليمية والجهات المختصة، على أن تُرفع إلى وزير التربية الموضوعات التي تستلزم اعتماده، بما يضمن جاهزية الجوانب التعليمية والإدارية للتطبيق وفق أسس واضحة ومدروسة.

وأكد القرار أن الالتحاق بنظام المسارات سيكون اختياريًا، إذ تسري أحكامه على الطلبة الراغبين في الالتحاق بالنظام الجديد فقط، فيما يستمر العمل بنظام التعليم الثانوي القائم بالنسبة إلى بقية الطلبة، من دون أن يترتب على القرار أي تغيير في نظام دراستهم.

كما نص على العمل بالقرار اعتبارًا من تاريخ صدوره، وتكليف جهات الاختصاص بتنفيذه، مع إلغاء كل ما يتعارض معه من قرارات سابقة.

تطبيق تجريبي في 12 مدرسة

وأوضحت وزارة التربية أن النظام، الذي كان يُعرف سابقًا باسم «نظام المقررات»، سيطبق في مرحلته التجريبية خلال العام الدراسي 2026/2027 في 12 مدرسة موزعة على جميع المناطق التعليمية، بواقع مدرسة للبنين وأخرى للبنات في كل منطقة تعليمية.

ويهدف التطبيق التجريبي إلى اختبار النظام الجديد عمليًا وقياس مدى فاعليته، ورصد جوانب القوة وفرص التحسين، قبل الانتقال إلى مراحل التوسع التدريجي في مدارس المرحلة الثانوية.

وأكدت الوزارة أن النظام يأتي ضمن خططها الرامية إلى تطوير التعليم الثانوي والانتقال إلى نموذج أكثر مرونة، يجعل الطالب محور العملية التعليمية، ويتيح له التعرف إلى قدراته وميوله واهتماماته في مرحلة مبكرة قبل اتخاذ قرار تحديد المسار الدراسي الأنسب لمستقبله.

ثلاث سنوات و54 وحدة دراسية

ويمتد نظام المسارات على ثلاث سنوات دراسية، موزعة على ستة فصول، بإجمالي 54 وحدة دراسية. ويشكل الصف العاشر سنة تأسيسية مشتركة لجميع الطلبة، يدرسون خلالها مجموعة من المقررات العامة، إلى جانب مقرري «استكشاف 1» و«استكشاف 2».

وتهدف مقررات الاستكشاف إلى مساعدة الطلبة على تكوين صورة أوضح عن ميولهم وقدراتهم واهتماماتهم الأكاديمية، بما يسهم في اتخاذ قرار أكثر وعيًا عند اختيار المسار التعليمي المناسب.

ثمانية مسارات أمام الطلبة

ويتيح النظام للطالب الاختيار بين ثمانية مسارات تعليمية متنوعة، تشمل: اللغات، والقانون، والعلوم الاجتماعية، والتجاري، والرياضيات، والعلوم، والصناعي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتسعى الوزارة من خلال هذا التنوع إلى استيعاب اختلاف قدرات الطلبة واهتماماتهم وطموحاتهم، مع توفير خيارات أكاديمية ومهنية وتقنية تتوافق بصورة أكبر مع احتياجات التعليم الجامعي وسوق العمل.

ولا يعتمد تحديد المسار على المعدل الدراسي للطالب فقط، بل يستند إلى مجموعة متكاملة من المعايير، من بينها مستوى التحصيل الدراسي، والقدرات، والميول، ونتائج مقررات الاستكشاف، بما يعزز دقة الاختيار ويرفع فرص التحاق الطالب بالمسار الأكثر توافقًا مع إمكاناته وتطلعاته.

ويجمع النظام بين مقررات مشتركة يدرسها جميع الطلبة، وأخرى تخصصية ترتبط بالمسار الذي يختاره الطالب، بهدف تحقيق التوازن بين اكتساب المعارف والمهارات الأساسية والتخصص في المجال الذي يتناسب مع اهتماماته.

عدالة في القبول وتقييم مستمر

وفي مرحلة التطبيق التجريبي، ستراعي عملية القبول تحقيق تمثيل عادل لمختلف المستويات التحصيلية، بهدف تكوين عينة طلابية متوازنة تساعد الوزارة على تقييم التجربة بصورة موضوعية وقياس نتائجها ومخرجاتها، وصولًا إلى تطوير النموذج قبل تعميمه تدريجيًا.

ويتضمن النظام عددًا من المكونات التي تركز على الجانب العملي والتطبيقي، من بينها مقرر مرن، ومشروع للتخرج، وخدمة مجتمعية، إضافة إلى تدريب ميداني بإجمالي 120 ساعة، بما يسهم في تعزيز مهارات الطلبة وربط المعارف التي يكتسبونها بالواقع العملي والمجتمع وبيئة العمل.

فصل صيفي وإمكانية التخرج المبكر

ويمنح النظام الطلبة فرصة الاستفادة من الفصل الصيفي، مع إمكانية تسجيل ما يصل إلى تسع وحدات دراسية وفق الضوابط المعتمدة والطاقة الاستيعابية المتاحة.

كما يتيح إمكانية التخرج المبكر بعد إتمام خمسة فصول دراسية للطالب الذي ينجح في استيفاء جميع المتطلبات والوحدات الدراسية المقررة، ما يوفر قدرًا أكبر من المرونة في المسيرة التعليمية.

منصة «مسار» لإدارة الرحلة التعليمية

وفي إطار تعزيز التحول الرقمي، ستوفر منصة «مسار» مجموعة من الخدمات الإلكترونية المتكاملة للطلبة، من بينها التسجيل في المقررات، والمتابعة الأكاديمية، وتوثيق السجل الدراسي، بما يسهل متابعة رحلة الطالب التعليمية ويوفر للجهات المعنية أدوات أكثر كفاءة لإدارة النظام.

وأكدت وزارة التربية أن التطبيق التجريبي سيخضع لمتابعة وتقويم مستمرين، إلى جانب قياس النتائج وتحليل البيانات والملاحظات الناتجة عن التجربة، بهدف تحديد جوانب القوة والتحديات وإجراء التحسينات المطلوبة قبل التوسع في تطبيق النظام.

وشددت الوزارة على أن توجيهات وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي تركز على ضرورة أن تستند مشروعات تطوير التعليم إلى أسس علمية ومدروسة، وأن تكون مصلحة المتعلم وتنمية قدراته وإعداده للتعليم الجامعي والحياة العملية في صدارة أهداف أي عملية تطوير، مع الحرص على قياس أثر المشروعات التعليمية وتقييم نتائجها بصورة مستمرة.

تعليم ثانوي أكثر ارتباطًا بالمستقبل

ويمثل نظام المسارات توجهًا نحو بناء نموذج أكثر مرونة وتنوعًا للتعليم الثانوي، من خلال الانتقال من التجربة التعليمية الموحدة إلى نموذج يمنح الطالب مساحة أوسع لاكتشاف ذاته وقدراته، ثم اختيار المجال الذي يتوافق مع ميوله وطموحاته.

كما يستهدف المشروع إعداد خريجين أكثر وعيًا بقدراتهم وإمكاناتهم، وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهم التعليمي والمهني، إلى جانب تعزيز الصلة بين التعليم الثانوي والدراسة الجامعية وخطط التنمية واحتياجات سوق العمل، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأكدت وزارة التربية أن انطلاق التطبيق التجريبي في العام الدراسي 2026/2027 يمثل الخطوة الأولى في مسار تطويري متدرج، ستتم خلاله متابعة التجربة وقياس نتائجها والاستفادة من مخرجاتها في تطوير النظام، وصولًا إلى بناء نموذج متكامل للتعليم الثانوي يلبي احتياجات المتعلمين، ويرفع جودة المخرجات التعليمية، ويدعم توجه دولة الكويت نحو منظومة تعليمية أكثر قدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى