إشعار نهاية خدمة.. وبداية رصيد لا ينتهي من التقدير والوفاء
بقلم | فهد المجلية رئيس تحرير وربة نيوز
تخضع الوظائف لقوانين الإدارة وحسابات الخطط والتنظيم، وتصل المسارات الوظيفية إلى محطاتها الأخيرة بإجراءات رسمية، لكن رسالة المعلم تظل استثناءً عصياً على الانتهاء. ومع صدور إشعارات إنهاء الخدمة التي شملت نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين في وزارة التربية، يقف الميدان التربوي والمجتمع بأسره وقفة إجلال وعرفان لهؤلاء المربين الأفاضل فالأثر الإنساني والمعرفي الذي تركوه لا تُمحوه ورقة، ولا تُقاس قيمته بسنوات التعاقد، بل يبقى منقوشاً في ذاكرة الكويت وفي وجدان أجيال تعلّمت على أيديهم.
لقد كان هؤلاء الآلاف طوال سنوات خدمتهم ركناً أساسياً وسنداً حقيقياً في المنظومة التعليمية؛ جاؤوا حاملين أمانة الكلمة ورسالة العلم، وشاركوا بكل تجرد وإخلاص في تنشئة عقول أبناء الكويت. تخرجت على أيديهم دفعات وكفاءات تملأ اليوم قطاعات الدولة؛ أطباء، مهندسون، معلمون، ومسؤولون يدينون بالفضل لمعلم زرع فيهم حب المعرفة وبنى شخصياتهم. لم يكن دورهم مقتصراً على تلقين المناهج وإدارة الفصول، بل كان عطاءً تربوياً تخللته ساعات طوال من الصبر، والتوجيه، والأبوة الحانية، وغرس القيم الأصيلة، وحرص صادق لا يخبو على تفوق الطلبة.
إن انتهاء العلاقة التعاقدية كإجراء تنظيمي لا يُسقط حق الوفاء ولا يقلل من حجم التضحيات فطيب العشرة وما قُدّم بإخلاص يبقى رصيداً محفوظاً في ميزان الأجر عند الله تعالى، وذكراً طيباً في قلوب أهل الكويت. ومن امتلك هذه الخبرات التراكمية وسلّح نفسه بسنوات البذل يملك من المهارة والكفاءة ما يفتح له أبواباً أوسع للنجاح والرزق في محطاته القادمة، فـ”رب باب يُغلق ليفتح الله بعده أبواباً أرحب وأجمل”.
إلى السبعة آلاف معلم ومعلمة، شيوخ الميدان وفرسان الكلمة: شكراً بحجم السماء لعطائكم الصادق، شكراً لسنوات الصبر وطيب الغرس في أرض الكويت. دمتم منارات علم أينما حللتم، ودعواتنا لكم بأن يجبر الله خواطركم، ويكتب لكم التوفيق والبركة في خطواتكم المقبلة، ويعوضكم بأجمل مما تتمنون




اترك تعليقاً