أدوية تنتهى بعد أشهر.. والسؤال : لماذا؟
أدوية تنتهي بعد أشهر.. والسؤال: لماذا؟
من الأمور التي تستحق التوقف عندها أن يستلم المريض دواءً من إحدى الصيدليات الحكومية، ثم يكتشف أن المتبقي على انتهاء صلاحيته شهران أو ثلاثة فقط. صحيح أن الدواء ما دام داخل فترة الصلاحية المعتمدة فهو صالح للاستخدام من الناحية النظامية، لكن تكرار هذه الملاحظة يطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا تصل بعض الأدوية إلى المريض بهذه المدة القصيرة المتبقية من صلاحيتها؟
هل المشكلة في آلية التعاقد؟ أم في التخزين وإدارة المخزون؟ أم في تقدير الكميات المطلوبة؟ أم أن بعض التوريدات تصل أساساً بفترة صلاحية متبقية قصيرة؟
لا ينبغي أن نتهم جهة أو مورداً دون دليل، ولا يصح القول إن الدولة تشتري الأدوية القريبة من انتهاء الصلاحية لأنها أرخص ما لم توجد مستندات تثبت ذلك. لكن من حق المواطن أن يسأل، ومن واجب الجهات المعنية أن توضح.
وهنا يمكن التفكير في نموذج مختلف لبعض الأدوية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة: تصدر للمريض وصفة إلكترونية أو «باركود» معتمداً من وزارة الصحة، ويستطيع صرف الدواء من صيدليات القطاع الخاص المعتمدة، بينما تتحمل الدولة التكلفة وفق أسعار واتفاقيات محددة ورقابة إلكترونية دقيقة.
بهذه الطريقة تصبح الصيدليات الخاصة جزءاً من منظومة الصرف، وتبقى مسؤولية الدولة في التنظيم والرقابة والتسعير وضمان الجودة، بدلاً من أن تتحمل وحدها عبء شراء وتخزين وتوزيع كل صنف دوائي.
والكويت لديها بالفعل تسعيرة رسمية للأدوية والمكملات، كما أن البنية الإلكترونية والرقابية للقطاع الدوائي موجودة ويمكن البناء عليها.
القضية ليست مجرد تاريخ مكتوب على علبة دواء، وإنما إدارة مال عام وأمن دوائي وثقة المواطن في منظومته الصحية.
فإذا كان بالإمكان توفير دواء للمريض بصلاحية أطول، وبالجودة نفسها، وبتكلفة مدروسة، فلماذا لا نبحث بجدية عن النموذج الأفضل؟
د. عيسى فلاح العازمي
@Dr_Essafala7




اترك تعليقاً