1. مقالات
  2. أزمة الكلاب الضالة: المواطن يطلب الحماية.. والجهات التنفيذية توزع «نصائح النجاة»!

أزمة الكلاب الضالة: المواطن يطلب الحماية.. والجهات التنفيذية توزع «نصائح النجاة»!

صورة فهد

بقلم | فهد المجلية رئيس تحرير وربة نيوز

حين طالعتُ بيان وزارة الداخلية الداعي إلى «توخي الحذر وعدم استفزاز الكلاب الضالة ومراقبة الأطفال»، تبادر إلى ذهني سؤال ملح: هل تحولت الأجهزة التنفيذية في بلد يمتلك الموارد والإمكانات إلى مجرد مرشد ميداني يوزع إرشادات النجاة للمشاة وسكان الضواحي؟

أن تصدر جهة رسمية تحذيراً للمواطنين والمقيمين لتفادي الخطر أمر مفهوم في سياق الطوارئ المؤقتة، لكن أن يصبح هذا التوجيه هو العنوان الأبرز لتحرك الدولة إزاء ظاهرة تتفاقم منذ سنوات، فهنا نكون أمام هروب صريح من استحقاق الحل الجذري وإلقاء كامل عبء الأزمة على كاهل الضحية المحتملة إن المنطق الذي بُني عليه البيان يقلب المعادلة رأساً على عقب؛ فبدلاً من أن تسأل الدولة نفسها: «كيف نؤمّن الأحياء والشوارع؟»، تطلب من رب الأسرة أن يتحول إلى حارس شخصي لأطفاله أمام بوابات المنازل، وتطالب عابر السبيل بأن يتعلم لغة الجسد وسيكولوجيا الحيوانات الشاردة حتى لا “يستفزها”. هذا التسطيح في التعاطي مع ظاهرة تمس السلامة العامة والصحة البيئية يعكس فجوة تنسيق واضحة بين الجهات المسؤولة—من بلديات وهيئات بيئية وهيئات زراعية—وكأن كل طرف ينتظر من الآخر أن يتحمل الكلفة أو يتلقى اللوم.

الأمم والمجتمعات الحديثة لا تدير أزمات الحيوانات الشائبة بالبيانات التحذيرية المرتجلة؛ بل عبر استراتيجيات علمية واضحة ومستدامة:
تفعيل برامج التعقيم والسيطرة (TNR): صيد الحيوانات، وتطعيمها، وإخصائها للحد من تكاثرها تدريجياً دون الإخلال بالتوازن البيئي.
إنشاء وتجهيز ملاجئ ومحميات مخصصة: بالشراكة مع جمعيات الرفق بالحيوان والمجتمع المدني، بدلاً من ترك الشوارع ساحات مفتوحة.
إدارة مرادم ومكبات النفايات ومخلفات المطاعم: فالكلاب لا تتجمع في فراغ، بل تبحث عن بؤر الغذاء العشوائي في المناطق السكنية والنائية.
تنظيم حيازة واستيراد الحيوانات الأليفة: وتجريم التخلي عنها في العراء، وهو الرافد الأساسي لتزايد أعداد الكلاب المشردة.
إن سلامة الأرواح ليست مادة للوصايا الوعظية؛ وإذا كان دور المواطن هو الوعي والحرص، فإن واجب الحكومة هو صناعة بيئة آمنة لا تتطلب منه التوجس في كل خطوة يخطوها داخل حيه السكني. المواطن لا يحتاج نصائح لتفادي العض، بل ينتظر فرق عمل ميدانية تسحب الخطر من الطرقات وتضعه في مكانه الصحيح

اترك تعليقاً

رجوع إلى الأعلى