الكويت والسعودية عينان في جسد واحد ومصير مشترك
بقلم | فهد المجلية رئيس تحرير وربة نيوز
في المواقف الصعبة تبين معادن الرجال، وفي الأزمات تنكشف حقيقة الأخوّة اللي ما تهزّها العواصف ولا تغيّرها الظروف. واليوم، عقب الاعتداءات الغادرة اللي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، يظل موقف الكويت واضح وثابت: أمن السعودية من أمن الكويت، ومصيرنا واحد، واللي يمس المملكة يمس الكويت.
إن استهداف مطار الملك خالد الدولي والطائرة التابعة للخطوط السعودية، وما أسفر عنه من استشهاد عدد من المواطنين السعوديين وإصابة مقيمين من جنسيات مختلفة، إلى جانب الأضرار المادية، يمثّل اعتداءً خطيراً على أمن المدنيين وسلامة المنشآت المدنية، ويؤكد خطورة استمرار الهجمات التي تهدد استقرار المنطقة وتعرّض أرواح الأبرياء للخطر.
ومن هنا يبرز الموقف الكويتي الأصيل، مو بس بالكلام، بل ببيان رسمي واضح ما يترك مجال للشك في حقيقة التضامن مع الأشقاء.
فقد أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات السافرة التي شنتها ميليشيا الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في المملكة العربية السعودية الشقيقة بتاريخ 8 أكتوبر 2026، والتي استهدفت مرافق المطار وطائرةً تابعةً للخطوط السعودية، وأسفرت عن استشهاد عددٍ من المواطنين السعوديين وإصابة مقيمين من جنسياتٍ مختلفة، فضلاً عن وقوع أضرارٍ مادية.
وأكد البيان أن هذه الاعتداءات تمثّل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وهذا الموقف الرسمي يجسّد عمق العلاقة الكويتية السعودية، ويؤكد أن الكويت تقف مع المملكة في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها وسلامة شعبها والمقيمين على أرضها، وأن التضامن بين البلدين مو مجرد مجاملة سياسية، بل امتداد لتاريخ طويل من الأخوّة والوفاء والمواقف المشتركة.
شهداء المملكة.. وجعنا واحد
إن الحديث عن هالاعتداءات ما يكتمل من غير الوقوف إجلالاً لأرواح شهداء المملكة، اللي فقدوا حياتهم في أحداث مؤلمة ما كان لهم ذنب فيها. فكل روح أُزهقت هي فاجعة لأهلها، ووجع يمتد إلى كل بيت خليجي يؤمن بأن أمن الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار.
ونقول لأهل الشهداء وذويهم عظم الله أجركم، ونسأل الله أن يتغمد شهداء المملكة بواسع رحمته، ويشفي المصابين، ويحفظ أهل السعودية من كل شر ومكروه.
إن استهداف المطارات والطائرات والمنشآت المدنية ما يهدد دولة بعينها فقط، بل يهدد سلامة المسافرين والمقيمين، ويضرب استقرار المنطقة في الصميم. ولهذا، فإن رفض هالاعتداءات واجب إنساني وقانوني، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون ضرورة لحماية المدنيين ومنع تكرار مثل هالأحداث.
الكويت والسعودية.. أخوّة ما تغيّرها الظروف
يا أهل السعودية، أنتم أهلنا وربعنا وسندنا، وما بين الكويت والمملكة أكبر من حدود جغرافية أو مصالح سياسية. بيننا تاريخ ومصير مشترك وروابط شعبية راسخة، ومواقف تثبت مع الأيام أن الأخوّة الحقيقية تظهر وقت الشدائد.
الكويت والسعودية عينان براس واحد؛ إذا تألمت عين، تألمت الثانية، وإذا تعرّضت إحداهما للخطر، وقفنا صفاً واحداً دفاعاً عن أمن الخليج واستقراره.
ومن هذا المنطلق، فإن التضامن الخليجي اليوم ضرورة لحماية شعوبنا ومقدراتنا، وتعزيز التعاون بين دولنا، والتمسك بالحلول التي تحفظ الأمن والاستقرار، وتمنع اتساع دائرة التصعيد.
دعاء من قلب الكويت إلى أرض الحرمين
وفي الختام، نرفع أكف الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
اللهم ارحم شهداء المملكة، واشفِ مصابيها، واحفظ أهلها ومقيميها، واحمِ مطاراتها ومنشآتها وأرضها من كل سوء، واحفظ الكويت وسائر دول الخليج من الفتن والاعتداءات، وأدم بين شعوبنا المحبة والإخاء.
تبقى الكويت والسعودية عينان براس واحد، ومصير واحد، وقلوب ما تفرّقها المحن.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ الكويت، وأدام على خليجنا الأمن والعز والاستقرار



اترك تعليقاً