الرواتب مكانك راوح والأسعار تطير.. مسرحية جشع التجار بعذر الحرب ومضيق هرمز
بقلم | فهد المجلية رئيس تحرير وربة نيوز
في أدبيات الاقتصاد الحديث لطالما كانت الأزمات الإقليمية ومضائق الملاحة الدولية مفسرة لتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية غير أن ما تشهده أسواقنا المحلية اليوم يتجاوز أبسط القواعد الاقتصادية السليمة ليدخل في دائرة العبث الإداري الذي يتحمل تبعاته المواطن وحده لقد باتت عبارة إغلاق مضيق هرمز الذريعة الجاهزة والشماعة الرسمية التي تعلّق عليها كل مظاهر العجز في إدارة الأسواق وغياب الرقابة الفاعلة على الجشع التجاري
هل يُستورد الطماطم والخيار عبر الممرات النفطية هل نصطاد السمك خارج اقليمنا البحري ؟
حين ترتفع أسعار النفط أو تتأثر حركة الملاحة البحرية يدرك المستهلك بحكم الوعي العام أن السلع المستوردة من الخارج قد تتأثر تكلفتها بشكل نسبي غير أن المفارقة غير المفهومة تكمن في ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية المحلية والمزروعة في أرض الوطن يخرج التاجر بكل برود عازياً الارتفاع الحاد في صندوق الطماطم أو كيلو الخيار إلى التوترات الإقليمية وإغلاق الممر المائي وكأن الشتلات الزراعية تروى بالوقود المستورد أو أن المزارع المحلية باتت تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة حصرياً من مناطق النزاع ولا يتوقف هذا الاستخفاف بعقول المستهلكين عند حدود المنتجات الزراعية بل امتد ليشمل قطاع الثروة السمكية إذ أصبح صيد الأسماك في مياهنا الإقليمية يُربط هو الآخر بتهديدات الملاحة الدولية وكأن الأسماك في البحر تعاني من تعقيدات الشحن البحري أو تتكبد رسوم عبور مضاعفة
غياب الرقابة عندما تتراجع الدولة إلى دور المتفرج إن موجة الغلاء العارمة التي تجتاح الأسواق ليست وليدة الصدفة بل هي ثمرة مرّة لغياب الرقابة الحكومية الجادة وتراخي الجهات المعنية بحماية المستهلك عن أداء مهامها التنظيمية حين تترك الأجهزة الرقابية الحبل على الغارب للشركات الكبرى وتكتفي بإصدار بيانات تطمينية باهتة بينما الأسواق تشتعل فإنها تمنح الضوء الأخضر للمتلاعبين بمضاعفة أرباحهم على حساب الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل إن أي إدارة حكومية تعجز عن ضبط تسعير السلع الأساسية والمنتجات المحلية وتكتفي بالاختباء خلف شماعة الظروف الخارجية تتخلى عن مسؤوليتها الأساسية في حفظ الاستقرار المعيشي فالرقابة الحقيقية لا تتمثل في الجولات الشكلية بل في المحاسبة الفورية لكل من يستغل الأزمات الجيوسياسية لفرض زيادات مصطنعة وتوفير بدائل عملية تحمي السوق من الممارسات الاحتكارية
المواطن الضحية الدائمة لموجات التضخم في ظل هذا المشهد الاقتصادي المضطرب يجد المواطن البسيط نفسه وحيداً في مواجهة أمواج التضخم العاتية بينما تبقى مستويات الدخل ثابتة لا تتناسب البتة مع الصعود المستمر لتكلفة المعيشة لقد عجزت الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط عن مواكبة هذا النسق التصاعدي في أسعار المستلزمات الأساسية وتحولت السلع الاستهلاكية اليومية إلى عبء مالي يثقل كاهل ميزانية الأسرة بعد أن باتت تقتنى بأقل الكميات الممكنة وغدا القلق المعيشي بشأن تأمين احتياجات الشهر الهاجس الأكبر لأرباب الأسر في ظل غياب أي تدخل كابح للأسعار خلاصة القول إن تعليق كل خلل هيكلي وغياب رقابي على شماعة مضيق هرمز يعكس قصوراً واضحاً في معالجة الأزمات الاقتصادية ومحاولة لتبرير العجز عن حماية السوق المحلي وما تحتاجه المرحلة الراهنة ليس مجرد تبريرات ظرفية بل إجراءات حكومية صارمة تتمثل في تفعيل أدوات الرقابة وفرض آليات تسعيرة عادلة والضرب بيد من حديد على كل من يتخذ من الأحداث الإقليمية ذريعة للإثراء غير المشروع على حساب استقرار المجتمع ولقمة عيش مواطنيه




اترك تعليقاً